علي العارفي الپشي
192
البداية في توضيح الكفاية
فاعلم أن الحق كما عليه أهل الحق ، وفاقا للمعتزلة من العامة وخلافا للأشاعرة ، هو اتحاد الطلب والإرادة بمعنى ان لفظ الطلب ولفظ الإرادة موضوعان بإزاء مفهوم واحد وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون ما بإزاء الآخر فيتحدان مفهوما ومصداقا كلفظ ( الانسان ) ولفظ ( البشر ) ، كما أن الطلب الذي ينشئ بلفظ الطلب أو بغيره مثل ( صلّ ) يكون عين الإرادة الانشائية من حيث المفهوم والمصداق . قوله : وبالجملة هما متحدان مفهوما وانشاء وخارجا . . . الخ قال المصنف ان الطلب والإرادة متحدان من حيث المفهوم ومن حيث الانشاء ومن حيث المصداق . فالطلب المفهومي متحد مع الإرادة المفهومية ، والطلب الحقيقي الخارجي متحد مع الإرادة الحقيقية ، والطلب الانشائي متحد مع الإرادة الانشائية ، ولا يكون الطلب الانشائي قائما بالقول متحدا مع الإرادة الحقيقية المفهومية ، فالمغايرة بينهما اظهر من الشمس وأبين من الأمس . قوله : فإذا عرفت المراد من حديث العينية والاتحاد . . . الخ استدل المصنف قدّس سرّه على اثبات اتحادهما بالبرهان الوجداني ، وهو انه إذا رجعنا إلى الوجدان عند طلب شيء ، والامر بذاك الشيء ، لا نجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بالنفس هي الطلب غير الإرادة . نعم نجد في وجداننا مقدمات الإرادة عند خطور الشيء بالبال وعند الميل اليه ، وهي تصور الشيء والعلم به والرغبة فيه والميل اليه وهيجان الرغبة اليه والتصديق العلمي أو الظني بفائدته . والجامع بين هذه الأمور عبارة عن جزم المريد بدفع ما يوجب توقف المريد عن طلب الشيء المراد لأجل الإرادة أو الفائدة . قوله : وبالجملة . . . الخ لا يكون شيء موجودا في النفس غير الصفات النفسانية التي هي عبارة عن مقدمات الإرادة التي ذكرت آنفا ونفس الإرادة ، ولا تكون هناك صفة أخرى قائمة بالنفس تكون هي الطلب . وفي ضوء هذا لا محيص عن القول باتحادهما ، ولا محيص عن أن يكون ذاك الشوق المؤكد الذي يحصل في نفس المريد ، ويوجب لتحريك عضلات المريد نحو